السيد حيدر الآملي
335
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الكافّة بشكر نعمة الكتاب فقال : وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّه ِ عَلَيْكُمْ وَما أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِه ِ [ سورة البقرة : 231 ] . وإذ قدّر أنّه المقصود لم يتّخذ دراسة القرآن عملا بل قرأه كقرائة العبد كتاب مولاه الَّذي كتبه إليه ليتدبّره ويعمل بمقتضاه كما قال حكيم : هذا القرآن رسائل ( وسائل ) أتتنا من قبل ربّنا عزّ وجلّ بعهوده نتدبّرها في الصّلوات ، ونقف عليها في الخلوات ، ونعدّها ( وننفذها ) في الطاعات بالسّنن المتّبعات . الثامن ، التأثّر وهو أنّ يتأثّر قلبه بآثار مختلفة بحسب اختلاف الآيات ، فيكون له بحسب كلّ فهم حال ووجد يتصف به عندما يوجّه نفسه في كلّ حالة إلى الجهة الَّتي فهمها من خوف أو حزن أو رجاء أو غيره ، فيستعدّ بذلك وينفعل ويحصل له التأثّر والخشية ، ومهما قويت معرفته كانت الخشية أغلب الأحوال على قلبه ، فإنّ التضييق غالب على العارفين فلا يرى ذكر المغفرة والرّحمة إلَّا مقرونا بشروط يقصر العارف